الشروق المغربية

ما أكثر الأشياء التي نمر بها وكأنها غير موجودة ، حينما تمر بعمود كهرباء يوميا فبعد مدة طويلة سيصبح وجوده لا يثير انتباهك نهائيا ، أي كأنه غير موجود من كثرة مرورك به حتى أصبح وجوده كعدمه إلا في حالة غيابه واقتلاعه إذاك يمكن أن تتذكر أن شيئا ما قد تغير في مسار طريقك وتُعْمِلُ ذاكرتك وقد تُجْهِدُهَا لتتذكر وتسأل نفسك : ماذا كان يوجد في هذا المكان ؟ لقد بلغتْ هذه المسألة الفلسفية قمتها في النقاش حينما تجاوز الأمر ( الأشياء ) إلى الإنسان حيث أصبح الإنسان في بعض الأحيان مجرد شيء ، فقد تَمُرُّ– مثلا – في طريقك بمتسولين وشحاذين يلتزمون دائما أماكن معينة حتى أصبحوا مجرد أشياء لا تُرَى لأنها اندمجت مع المكان الذي تجلس به صباح مساء وأصبحوا ، أي الشحاذين والأماكن ، أصبحوا شيئا واحدا لا تثير الانتباه بَلْهَ الشفقة لأنها أصبحت مجرد أشياء ، وعندنا في الجزائر هناك ما يسمى( بالحيطيست ) الذين أصبحوا جزءا من الجدران التي يَسْتَـنِدُونَ عليها فأصبحوا جزاءا منها أي أصبحوا أشياء لا تُرى من شدة التصاقهم بهذه الجدران ….
(التَّشْيِيءُ L’ objectification) مصطلح ظهر مع مذهب الوجودية الفلسفي وهو مقابل الأنسنة ، ويعني الدرجة التي يفقد فيها الشيء أو الانسان قيمته الوجوديةسواءا كشيء جامد أو حي ، بل أن لا تعتبر الشيء موجودا على الإطلاق فهو أقرب إلى العدم منه إلى الوجود بسبب ما يحمل في كينونته من عناصر التفاهة واللاقيمة والرخص وبلوغه الدرك الأسفل من الحضيض التي جعلته بدون قيمة تثير الانتباه .
البوليساريو من (التَّشْيِيءِL’ objectification) إلى الطرد من الاتحاد الافريقي :
ينتظر الجميع نتائج المؤتمر الأوروبي الإفريقي الذي سيعقد بأبدجان بالكوت دي فوار يومي 29 و30 نوفمبر 2017 خاصة وأن ملك المغرب مُصِرٌّ على حضور هذا المؤتمر الذي سوف يخاطب فيه ليس الأفارقة الذي خذعتهم الجزائر بل سيخاطب الأوروربيين الذين سيضعهم ملك المغرب في الصورة الجديدة للتعاون جنوب جنوب وسياسة التشارك الاقتصادي المبنية على قاعدة رابح رابح التي نهجها وسيتخدها منهجا دائما في المستقبل ، وليس توزيع الأموال وشراء الذمم وخطب الإيديولوجيا التي لم تطعم جائعا في يوم من الأيام كما كانت تفعل الجزائر الرسمية جزائ شراء الذمم بأموال الشعب الجزائري ، فلا الشعب الجزائري استفاد من إفريقيا و لا إفريقيا بنت نموذجها التنموي الاجتماعي بنفسها لأن الجزائر الرسمية أدخلت إفريقيا في دهاليز المؤامرات والدسائس وتركت شعبها للفقر والجوع والانهيار السياسي والاجتماعي حتى أصبح الشباب يتزاحم مع غيره من أفارقة جنوب الصحراء والساحل على مكان في مركب من الخشب للهجرة السرية نحو المجهول ونحن دولة بترولية ( يا ويلتاه !!!) … وأظن أن ملك المغرب سوف لن يدخل في ترهات وخرافات الجزائر حول قضية الصحراء التي حسمها عسكريا ووضع على طاولة المفاوضات آخر ما يمكن أن يقترح على المنتظم الدولي ، أما البوليساريو فقد سمع أكثر من مرة من المفوضية الأوروبية أنها لا تعترف بالبوليساريو إذن حضوره لهذا المؤتمر الإفريقي الأوروبي سيكون في نظرها كعدمه ، والجزائر تعلم جيدا أن هذا المؤتمر الأوروبي حينما وكلما يعقد في دولة أوروبية لن يحضره مرتزقتها من البوليساريو وهذا كافٍ كرسالة موجعة بل قاتلة لحكام الجزائر وغيرهم من الذين الذين يعتبرون أن المغرب سيعترف بالبوليساريو حينما سيجلس معه تحت سقف واحد في أبدجان وهذه أكذوبة من أكاذيب الجزائر ومرتزقتها من البوليساريو بل وكذلك من الذين لا بصيرة لهم و لا بصر في السياسة ، كم هي الدول الإفريقية التي جلست مع البوليساريو طيلة 32 سنة دون أن تعيرها أي اهتمام ولم تعترف بها ولن تعترف بها أبدا لأنها دول إفريقية لا تبيع مبادئها وتعلم جيدا أن الخطأ كان فظيعا حينما تم شراء ذمم دول فقيرة أخرى ، كان خطأ فظيعا جدا عام 1984 حينما استغفلت الجزائر دولا إفريقية وزجت هي والمقبور القذافي بصنيعتهما اللاشرعية في منظمة الوحدة الإفريقية ، وها هم حكام الجزائر اليوم سيجدون أنفسهم كالأيتام في مأدبة اللئام لأنهم أصبحوا وحدهم يحملون وزر خطيئتهم مع جنوب إفريقيا ، فحتى ليبيا التي شاركتهم في ولادة هذا اللقيط قد تَمَّ إقبار رئيسها السابق في قبر مجهول المكان ، ولعل أوروبا أرادت أن تزيد من تخفيف ما بقي من روائح نتانة المد الجزائري في إفريقيا قررت طرد العجوز روبرت موغابي قبيل انعقاد هذا المؤتمر فكان لها ما أرادت ، خاصة عندما أعطى لنفسه صورة البلطجي المخمور في كوب 22 بمراكش والموقف الاحتقاري الذي عامله به ملك المغرب في مراكش …أما الجزائر فوجودها سوف لن يكون له وزن لأنها دولة بلا رئيس وتعيش في حضيض التخلف السياسي والاقتصادي ، وتعيش حالة هي ربما أفضل مما كانت عليه عام 1962 منه اليوم ونحن في عام 2017 …
كثير من الملاحظين يؤكدون أن الحضور الوازن لرؤساء بعض الدول الأوروبية مثل إيمانويل ماكرون وبعض رؤساء إفريقيا ذوي المصداقية أمثال رئيس كوت دي فوار والسنيغال والغابون سيجعل الجزائر التي ليس لها رئيس أصلا لأنها ستكون حقيقة كالضيف الطفيلي المتطفل غير المرغوب في حضوره ، لأنه ضيف لم ولن يستطيع حل مشاكل الخبز والحليب والبطاطا في بلده هو طيلة 55 سنة فكيف يستطيع أن يساهم بأفكار هي أكبر من قادة الجزائر مجموعين كلهم في حزمة واحدة لحل معضلة إفريقيا فهم لا شيء ؟ وهذا سينقلنا بالطبع لحضور كيان قزم ( البوليساريو) لن يكون أي أثر لوجوده ، فهل يعقل أن يكون له أثر وصانعته الجزائر لا قيمة لها أصلا بين الحاضرين في مؤتمر أوروبي إفريقي ؟
لعل جماعة البوليساريو سَتَمُرُّ من مرحلة التهميش أو بالأحرى مرحلة التشييء أي ستكون لا فرق بينها وبين أي كرسي في قاعة المؤتمر بأبدجان ، فمن له حبة خردل من النخوة واشهامة ليبقى في القاعة حينما تعطى الكلمة للبوليساريو إن حضرت ؟ لأن هناك سيناريو يؤكد أن ضغوطا كبيرة على البوليساريو حتى لا يحضر لهذا المؤتمر ، وحتى لو حضرت فستكون كأنها كرسي فارغ وغير موجودة ، فالعدد الكبير جدا من رؤساء الأفارقة سوف يتحاشون لقاء هذا الجرب المُعْدي ، والأدهى والأمر أن الدول الكبرى في إفريقيا ظهر وزنها الفاعل والفعّال في تنحية السكير العربيد العجوز روبرت موغابي وسوف لن يبقى من المعربدين سوى الوفد الذي يمثل الجزائر الرسمية التي يكرهها حتى الشعب الجزائري نفسه ويعتبرها لا تمثله بتاتا إنما تمثل الحركي وأبناء الحركي الملاعين الذين يعيثون فسادا في الجزائر … سيكون هذا المؤتمر مقياسا حقيقيا لوزن المغرب في إفريقيا لأن الجزائر لم يبق لها من يدافع عن إيديولوجيتها المُنْقَرِضَة سوى الهَرِم والخَرِف رئيس جنوب إفريقيا المدعو جاكوب زوما هذا إذا جاء صاحيا وغير مخمور كعادته لأن نقابة الاتحاد الإفريقي التي كان قد أسسها المقبور القذافي كانت تضم جماعة من طينة عبد القادر لمساهل أو لمساحل وأو يحيى وموغابي وزوما وغيرهم من قذارة إفريقيا التي شرعت تتخلص منهم الواحد تلو الآخر ….تكلموا يا كبار الشياتة في الجزائر ، ألم يستطع الأفارقة التخلص من موغابي قبيل عقد مؤتمرهم مع الاتحاد الأوروبي ؟ لقد تخلصوا منه حتى لا يصبح وصمة عار في جبين الأفارقة .
أين الجزائر الرسمية التي كانت تصول وتجول في أروقة الاتحاد الإفريقي وهي توزع آلاف الدولارات على ممثلي الدول الإفريقية الذين كانوا بلا ضمير ولا أخلاق ؟ لقد انتهت الجزائر الرسمية كما انتهى معها القزم المصطنع من القش والذي – إن شاء الله – ستضرم فيه نيران نهايته في هذا المؤتمر ليصبح رمادا في القريب العاجل ، أو على الأقل سيتم تهميشه وتشييؤه و ( التشييء objectification) وأن يصبح وجوده كعدمه كما قالت المتحدثة الرسمية للاتحاد الأوروربي ، فقد صرحت مؤخرا الناطقة الرسمية باسم الإتحاد الأوروبي، كاثرين راي ” بأن المشاركة في هذه القمة، كما هو الحال بالنسبة لجميع الاجتماعات الدولية من هذا النوع، لا يشكل تغييرا للموقف الثابت للاتحاد الأوروبي القاضي بعدم الاعتراف بالبوليساريو.”
ويكفي حكام الجزائر ومرتزقة البوليساريو هذا التصريح الصريح والخنجر القاتل ، إذن فالبوليساريو ماضٍ من التهميش والتشييء نحو الطرد النهائي من منظمة الاتحاد الإفريقي وهو الطريق الحتمي للكيانات الوهمية و سيرى الاتحاد الإفريقي أن هذا الملف المصطنع من طرف الجزائر يجب أن يبقى بيد الأمم المتحدة وحدها ولن تعمل هي على الزيادة في تعقيد الأمر وستطرد البوليساريو ذات يوم – حتميا – من منظمة الاتحاد الإفريقي إن عاجلا أم آجلا …. لا مكان للكيانات الوهمية بين الدول غلإفريقية ذات القيمة والمعترف بها من طرف الأمم المتحدة فقط ، ومعلوم أن بقاء هذا الملف في الاتحاد الإفريقي سيؤدي إلى إحدى النتيجتين الحتميتين : فإما تفجير الاتحاد نهائيا أو تقسيمه إلى قسمين اثنين ، وأظن أن الأغلبية الساحقة من رؤساء الدول الإفريقية ستتجه نحو تكليف الأمم المتحدة وحدها بهذا الملف المصطنع.
أظن أن على الجزائر أن تبدأ مرحلة التخلص من هذا الكيان الطفيلي النابت على ظهر الشعب الجزائري ابتداءا من هذا المؤتمر حتى تتفرغ للتنمية الاجتماعية الداخلية للشعب الجزائري الذي بدأ يشعر بثقل انخفاض مداخيل ميزانية الدولة بسبب انهيار أسعار النفط … تلك إذن هي الفرصة وإذا ضيعها حكام الجزائر فهم يؤكدون مقالاتي التي تؤكد أن حكام الجزائر ليسوا من الشعب الجزائري بل هم أعداء حقيقيون للشعب الجزائري قبل أن يكونوا أعداء للمغرب وشعبه …
عود على بدء :
( التشييء L’ objectification) مصطلح يقابل الأنسنة ، ويعني الدرجة التي يفقد فيها الانسان قيمته – مع مرور الزمن – يفقد فيها الانسان قيمته الوجودية مثل البوليسايو الذي أصبح صفرا على اليسار ، وأصبح شيئا غير موجود على الإطلاق – حتى وإن حضر فيزيولوجيا – فهو أقرب إلى العدم منه إلى الوجود بسبب ما يحمل في كينونته من عناصر الخداع و المؤامرة والتفاهة واللاقيمة والرخص وبلوغه الدرك الأسفل من الحضيض والنذالة …
ذلك ما سيقع للبوليساريو في مؤتمر أبدجان بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ما بين 29 و 30 نوفمبر 2017 … وسيكون لهذا المؤتمر ما بعده … فليقفز من مركب البوليساريو من فهم الدرس والمعنى لأن مركب هذا القزم المصنوع من القش معرض إما للحرق على يد من صنعه ( والفاهم يفهم ) أو الغرق أوالغرق …الغرق الغرق الغرق …