عبد اللطيف سيفيا

تمكن الرئيس الشرعي للحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ، الحاصل على أكبر نسبة عبرت عنها صناديق الانتخابات الديمقراطية للاستحقاقات البرلمانية التي عرفها المغرب يوم سابع أكتوبر الأخير، السيد عبد الإله بنكيران إلى حد الآن (تمكن) من الصمود في وجه العواصف السياسية والحزبية ؟؟؟ التي تم افتعالها من طرف جهات وطنية مباشرة و أخرى غير مباشرة ؟؟؟ في ظرف نحسد عليه لما وصل إليه بلدنا العزيز من رواتب متقدمة ومشرفة في كثير من المجالات بفضل القيادة السامية الرائدة لجلالة الملك محمد السادس ، التي يعترف بها المجتمع الدولي عموما والدول العربية الشقيقة والإفريقية التي بادر إلى فتح صفحة مشرقة معها في شتى الميادين ومد يده للتضامن معها وربط مصير المغرب بمصيرها على العديد من الجبهات ، حتى يتحقق السلم والتكافل الاجتماعي …مع الحفاظ على علاقته بالدول الغربية ومحاولة السير على خطاها الديمقراطية والاقتصادية …

إلا أن الظرف الذي قامت فيه هذه الزوابع الحزبية والسياسية ، والتي يمكن اعتبارها زوابع في فنجان قهوة ، هو أيضا ظرف لا نحسد عليه لما يقدم عليه أعداء وحدتنا الترابية والحساد من الجيران وحلفائهم المتربصين لهذا البلد الأمين لخلق الفتنة فيه بطرق أو بأخرى ، مسخرين في ذلك ضعاف الشخصيات وذوي الرؤى الضعيفة والمحدودة ، ليسوقهم الجشع إلى سوق النخاسة وطلب الذل عوض العز والكرامة لهم وللبلاد والعباد.

إلا أن السياسة التي ينهجها رئيس الحكومة المعين في تأسيس حكومته الوطنية التشاركية ، أراد بها في سابقة من نوعها ، بعد نظيرتها ”حكومة التبادل” أراد إشراك أكبر عدد من الأحزاب السياسية وإعطائها الفرصة في المشاركة في النسيج الحكومي الجديد على أمل تحفيزها والاستفادة من خبرتها التي لايستهان بها في خدمة هذا الوطن الذي ينتظر منهم الكثير للعمل على ترميمه وإصلاح ما فسد منه والانطلاق به إلى الامام رافعين رايته في المحافل الدولية ، كما قالت الفنانة الحاجة الحمداوية ”رفعوا لينا لعلام وسيروا بنا لقدام ” لنفاجأ بما هو معاكس تماما لما يجب أن يكون ، من تكالب على المناصب ومحاولات خسيسة لاغتيال الديمقراطية التي ما فتئنا أن نشتم رائحتها ونتذوق عذوبتها ونمتع أبصارنا بجمال ألوانها ونشدف أسماعنا بإيقاعاتها الأصيلة والحديثة المتناغمة ، التي أطل علينا بها العهد الجديد الذي دخل في المغرب الجديد من تولي الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين ، والذي أتى بلمسة سحرية لتنقل بلادنا من عهد الاستعباد والظلم والظلمات إلى عهد الأنوار والحرية والديمقراطية الواعدة.
إلا أن السلاسة التي اعتمدها الرئيس ، المنتخب لولاية ثانية بقوة القانون ، تنم عن مستوى راق في الحوار مع الآخر ، أي الأحزاب الوطنية ، جاءت بلغة لا يفهمها إلا من كان راقيا إلى مستواها .
لهذا فقد تم فهم هذه السلاسة الراقية بلغة وطيئة ودنيئة ، مشكلة بحركات الطمع والجشع والتنكر للمصلحة العامة والمسؤولية الوطنية والإنسانية ، لتأخذ منحى العبث بأحقية الشعب في اختيار من يسوسه ويدبر أموره ويحافظ على حقوقه…غير عابئة بما قد تجره تصرفاتهم هذه من وبال على البلاد والعباد ، متناسين ما يقوله المثل المغربي الشائع (غليظ الكرش اتفرقع ليه ) وكذلك (اللي بغاها كلها يخليها كلها ).
لهذا فعلى عبد الإله بنكيران الرجل الذي أراده الشعب بقوة وبلا زيف، شاء من شاء وأبى من أبى ، ان يحافظ على الأمانة التي منحها إليه المواطنون المغاربة و يجعله في أعماق مهجته ولا يفرط فيها أمام أي كان ولا تحت أي حجة كانت ، ما دام قادرا على تحمل المسؤولية ، وألا يفعل مثل ما قام به الديك الذي كان يؤذن عند فجر كل يوم ، فأتى إليه صاحب المزرعة وقال له : لا تؤذن مجددا ، وإلا سأنتف ريشك .
خاف الديك وتوقف عن الأذان ، وقال لنفسه : الفجر لا ينتظر إذني ولا أذاني ، وديوك البلدة لا تقصر في ذلك والقيام بالواجب.
وبعد مرور أسبوع ، عاد إليه صاحب المزرعة آمرا : إذا لم ” تقاق” تنقنق كالدجاجات سأنتف ريشك .
فانصاع الديك وأصبح ”يقاقي” ينقنق كالدجاجات.
وبعد أن تمكن لمدة من تدجين صوته على النقنقة ، ظهر مرة أخرى صاحب المزرعة ، ليبلغ الديك بآخر مكبحاته قائلا له : والآن إذا لم تبض كالدجاجات ، فسأضطر إلى ذبحك غدا صباحا ثم انصرف.
فبكى الديك ، نعم بكى ، ثم بكى … حتى ابتل ريشه ، وقال : آه … ياليتني مت وأنا أؤذن