عبد اللطيف سيفيا
كمتتبع للحقل السياسي المغربي أثار انتباهي قرار السيد عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية والذي نال ثقة الأمانة العامة التي فوضت له اتخاذ قرارات سياسية وتنظيمية ذات أهمية قصوى ، وذلك تعبيرا من هذه الهيئة العليا للحزب ، عن اعتزازها وتقديرها لشخص أمينها العام السيد عبد الإله بنكيران ورضاها التام عما أظهره من حنكة وعقلانية في تدبير شؤون البلاد خلال ترؤسه للحكومة المنتهية ولايتها وكيفية تعامله مع ملفات شائكة ومعالجة الكثير منها بطريقة إيجابية رغم الظروف الصعبة التي مرت منها البلاد والصعاب التي لقيها أثناء مباشرته للعمل الحكومي والتي تدخلت فيها العديد من الجهات الوطنية والأجنبية التي لم تترك بابا إلا وأغلقته في وجه الحكومة المذكورة التي كان يرأسها ، عاملين على إفشال كل مخططاتها وإقبار منجزاتها قبل أن ترى النور ، نظرا لأنها لا تخدم مصالح هذه اللوبيات الخاصة وتفضح نواياهم السيئة الرامية إلى تطوير طرق كسبهم اللا مشروع على حساب المواطنين البائسين ، هذه الحكومة الجادة التي عملت أيضا على إثارة نوايا المضربين الاقتصاديين العقاريين والصناعيين والتجاريين الخسيسة ، والتي تمكن السيد عبد الإله بنكيران أن يفطن لإيقاف النزيف الحاد لهذا الفساد الذي استعصى على الحكومات السابقة ، أو يحد من قوته ، لينال هذا الرجل ، الذي وصف بالعفوية السياسية والتصرفات الشعبوية ، الضوء الأخضر حكوميا وحزبيا جعله في مكان قوة ، وجعله يفوز بولاية ثانية تؤكد ثقله الشعبي والسياسي ، ليبادر إلى اتخاذ قرارات صارمة ومواقف صلبة تجلت في المخاض العسير الذي مازالت تعيشه الحكومة الجديدة المنتظرة ، وكذلك الخطوات التصحيحية التي أقدم عليها بالنسبة للهياكل السياسية المكونة لحزبه ، حين أمر بحل بعض هياكل الحزب المنتمية لبعض مكاتبه المحلية والإقليمية بعدد من جهات المملكة .
هذه الخطوة الجريئة التي لم تأت من عدم أو عبث ، وإنما من عزم على القيام ببعض الترتيبات الهامة والضرورية لتصحيح مسار هياكل الحزب التي يبدو أنها وقعت فيها بعض الانفلاتات التي لا تتماشى مع مبادئ الحزب وأخلاقياته والرؤى والأهداف المستقبلية التي يضعها نصب عينيه، قبل الانطلاق في السير الحثيث ، بقاطرة الحكومة الجديدة التي يؤمل فيها أن تقود البلاد نحو التقدم والازدهار والرخاء والرفاهية ، تحت قيادة ملك البلاد ، على وثيرة واحدة ، خدمة للبلاد والعباد ، بيد ممدودة لكل الثقافات والحضارات الراغبة في التعاون والتكامل الشريفين بين الدول .
وهكذا فقد أقبل السيد عبد الإله بنكيران على حل خمسة مكاتب مصباحية على الصعيد الوطني رغبة في تصحيح مسارها وإعادة هيكلتها بأشخاص يقدرون المسؤولية السياسية والأمانة التي عوهدت إليهم من طرف الأمانة العامة للحزب ليكونوا في المستوى المطلوب ، حتى لا تتكرر المأساة الأخيرة التي تبين من خلالها تسرب بعض الأعضاء التابعين لهذه المكاتب المحلولة والذين لم يتصفوا بحس المسؤولية ، وتماديهم في شق سلوكات لا يحق أن يتحلى بها من تضع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ثقتها فيه، عاقدة الأمل أيضا على أن تعهد له برقاب ومصالح المواطنين الشرفاء وخدمة الوطن العزيز.
كانت هذه بعض التحليلات العامة للوضعية السياسية والتنظيمية لحزب المصباح المترئس للحكومة السابقة والحالية المنتظرة ولقرارات الحل التي أقدمت عليها الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في حق بعض هياكلها بخمس مكاتب تابعة لها على الصعيد الوطني.
ولنا عودة إلى ذلك بالتفصيل الممل والدقيق حول الأسباب والحيثيات عبر شهادات صادمة بالصوت والصورة ، إن شاء الله.