سفيان لفضالي

كثرة اللغط حول مؤسسة رجال السلطة بعيد الانتخابات واستغلال سلوك معزول لبعض رجالات هذه الفئة ؛ دفع الطاقم الفني والثقافي لجريدة الشروق المغربية الى البحث عن رؤية مغايرة لمعرفة مدى تطور هذه المؤسسة الجد حساسة العاملة في الدولة؛ والتي لم نستطع معرفة وجهة نظرها نظرا لعائق التحفظ والوقار للمهنة المفروض في هذه الفئة، ولم يتأت لنا ذلك الا من خلال قراءة في بعض الكتب:
1) رجل السلطة ؛ للراحل الدكتور ادريس البصري؛
2) الفعل الاداري المغربي – دراسة في عقلية الادارة المغربية،
3) الفاعلون المحليون في السياسات العمومية المحلية – دراسة في القرار المحلي؛
4) الادارة المغربية ومتطلبات التنمية – دراسة سوسيو قانونية وتحليلية؛
تطرق الباحث المتخصص في علم الادارة و العلوم السياسية والقانون الدستوري و الباحث في مجال الدراسات الامنية والاستراتيجية و تحليل السياسات العمومية والامن القانوني؛ الدكتور عبدالله شنفار الى بعض المؤسسات التي تخص اعوان السلطة من مقدمين وشيوخ و رجال السلطة من خليفة القائد و القائد و الباشا و العامل حتى العامل الممتاز او الوالي؛
وبتحليل علمي وعملي محايد استطاع الباحث ان يجعل مسافة بين فعل رجل العلم و فعل رجل السلطة، من خلال ابراز ثقل المسؤولية المنوطة على عاتق هؤلاء والتضحيات الجسام التي يقومون بها بكل شجاعة وبكل جرأة وتجرد؛ رغم مستويات الابتزاز الافقي والعمودي الذي يتعرضون له؛ سواء قبل او اثناء او بمناسبة الانتخابات او عمليات مراقبة البناء او من خلال السهر على تنفيذ القوانين والانظمة؛ حيث يتعرضون لشتى صور الاتهام بالشطط و التعسف و التزوير في الانتخابات ؛
هنا وضح الباحث نوع الاتهام بالتزوير في الاستحقاقات الموجه لرجال السلطة كخطاب سياسي يتشدق به كل من فشل في الانتخابات و بين التزوير كفعل جرمي يتطلب ممن يدعيه اللجوء الى القضاء من اجل اتباثه وليس الاكتفاء بالإساءة اللفظية لهذه الشريحة.
و لتبيان دور رجل السلطة على المستوى المحلي كممثل للدولة و للسلطة المركزية انطلق الباحث من طرح بعض التساؤلات التي حصرها فيما يلي: من يمثل الدولة على المستوى المحلي؟ ما هو الدور الذي يلعبه رجال السلطة في علاقتهم بالمنتخبين؟ من يمثل الدولة على المستوى المحلي؟ من هو الرأس المنسق لجميع اعمال المصالح الخارجية على المستوى المحلي؟ ما هي حدود تدخل كل قطاع حسب الاختصاص؟ من يحل مشكل التداخل في الاختصاصات على المستوى المحلي؟ هذه بعض الاسئلة التي تفرض نفسها في ظل تنامي دور المحلي.
– دور الشرطة الإدارية والقضائية:
دور رجال السلطة في النسق الاجتماعي والسياسي على المستوى المحلي يختلف حسب العقليات وظروف ومكان العمل؛ حيث يسهر القائد والباشا، تحت سلطة ومراقبة العامل، على تنفيذ القوانين والأنظمة و القيام بالعديد من الوظائف
– تسليم بعض الشواهد والرخص كالسكنى و الاقامة والعمل وعدم العمل بالنسبة للقطاعات الغير المنظمة و تنظيم حفلات والمطاحن التقليدية، وقرارات ايداع المختلين عقليا بالمصحات الاستشفائية وغيرها من الاختصاصات الواسعة الموزعة عبر عدة نصوص وقوانين تنظيمية ودوريات وزارية ومنشورات مشتركة بين مختلف الوزارات.
يمارس رجال السلطة اختصاصا، يعتبر محور جميع تدخلاتهم، و هو مجال الشرطة الادارية من خلال المنع والإذن و الأمر، حفاظا على الصحة والسلامة والسكينة والطمأنينة والأمن للمواطنين.
فالمحافظة على النظام والأمن العمومي بتراب الجماعة، تأسيس الجمعيات والتجمعات و الانتخابات و النقابات المهنية التشريع الخاص بالشغل ولاسيما النزاعات الاجتماعية المهن الحرة تنظيم ومراقبة نشاط الباعة المتجولين بالطرق العمومية تنظيم ومراقبة استيراد الأسلحة والذخائر والمتفجرات وترويجها وحملها وإيداعها وبيعها واستعمالها مراقبة مضمون الإشهار بواسطة الإعلانات واللوحات والإعلانات والشعارات سلطة الصيد البري جوازات السفر مراقبة الأثمان تنظيم الاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول. المساهمة في اعادة ايواء قاطني دور الصفيح؛ تلقي شكايات المواطنين والمساهمة في ايجاد حلول لها؛ مراقبة الأسطوانات وغيرها من التسجيلات السمعية البصرية تسخير الأشخاص والممتلكات و الخدمة العسكرية الإجبارية التنظيم العام للبلاد في حالة الحرب.(….).
فهم ليس وطنيين اكثر من الوطن ولا ملكيين اكثر من الملك؛ و لكن؛ رجال السلطة و اعوانهم يلعبون دورا محوريا في الاختصاصات التي يمارسونها. ولا يقتصر دور هذه الفئة على الإخبار والاستخبار كما يخيل للكثيرين؛ أو التجسس و إحصاء انفاس المواطنين أو ” البركاك ” كما يحلو للبعض أن يسميهم ؛ هذه المهمة لا تشكل حتى 5 بالمائة من الأعمال الادارية المنوطة بهم في تحقيق الأمن والسكينة والطمأنينة؛ من خلال هذه المهمة الشريفة التي يقومون بها من خلال التبليغ عن المجرمين والمافيات والإرهابيين والمتطرفين ومختلف الجرائم من مخالفات وجنح وجنايات ومحلات الدعارة ومروجي المخدرات والتهريب تكوين العصابات الاجرامية وممتهني النصب والاحتيال وتزييف العملة الوطنية وأوكار الفساد وعقد الاجتماعات السرية لزعزعة الأمن والنظام داخل البلد وحيازة الاسلحة بدون موجب قانوني او ترخيص مسبق والإقامة غير القانونية بالنسبة لبعض الأجانب والمتملصين من دفع الضرائب والمترامي على الملك العمومي واللصوص وذوي السلوك المشبوه والذين يحضرون لأعمال تخريبية او عرقلة السير العادي للمرافق العمومية، وغيرها من المهام التي تدخل في الاختصاص العام الموكول لرجال السلطة وممثلي الدولة.
فإذا كانت هذه المهام مجرد تجسس او “تبركيك” كمفهوم قدحي؛ فمن عسى يقوم بهذا الدور ولا ينعت بهذا القول؟
فلولا شبكة العلاقات التي يربطها رجال واعوان السلطة بمختلف فئات المجتمع من خلال المصالح المتبادلة؛ فإنه لا يتوفر على أية وسائل للعمل تسمح له بالقيام بعمله في ظروف جيدة ومريحة.
ولم يفت الباحث ان يشير الى امكانية الغلط الذي يعني بالنسبة اليه ” توهم الشيء على غير حقيقته ” والذي يمكن ان يسقط فيه رجل و عون السلطة، و بين الخطأ الذي فسره بكونه يعني ” مخالفة القانون الذي قد يؤدي ببعض اعوان ورجال السلطة الى الانزلاق ؛ بحكم انهم بشر و اناس ايضا من خلال تعبيره ” رجل السلطة والانسان”.
وفق هذا التحليل، استنتج الباحث ان رجل السلطة يجد نفسه وسط مجموعة من المتناقضات والقوى الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية والثقافية؛ والتي يجب عليه استيعابها بالكامل من خلال خلق توازن خاص بين كل تلك القوى التي تعمل داخل المجتمع،
الباحث لا يؤمن بشيء اسمه حوت واحد كيخنز الشواري ، بل يؤمن بقول الله عز وجل ﴿ لا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
فدور هذه المؤسسة لا يمكن اختزاله في سلوك معزول لخطأ ارتكبه واحد داخل هذه المؤسسة التي فيها اولاد الناس كباقي المؤسسات وككل الناس فيها الصالح ومن يتميزون بالأنفة وعزة النفس والانضباط والجدية والكفاءة في العمل والمروءة والاخلاق والتواضع ؛ وما اكثرهم ؛ وفيها الطالح و هم فئة قليلة.
فداخل هذه المؤسسة يوجد دكاترة و مثقفين من ابناء هذا الشعب وهذا الوطن.