عبد الكبير المامون
علمت الجريدة أن مصالح الدرك الملكي بابن سليمان شرعت في الاستماع إلى ضحايا مشروع غرس أشتال الرمان بالجماعة الترابية الزيايدة وإلى الشهود، في انتظار الاستماع للمدير الإقليمي لوزارة الفلاحة ورئيس تعاونية ومجموعة من المتهمين بالتزوير والنصب وتبديد أموال عمومية في ملف ما بات يعرف بالإقليم بفضيحة المشاريع الوهمية لمخطط المغرب الأخضر.
وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان كان قد أحال خمس شكايات على سرية الدرك الملكي بابن سليمان للبحث حول ما جاء فيها من تهم موجهة إلى رئيس التعاونية الحاملة للمشروع المسماة ” تعاونية هضبة الرمان” ، وهي التعاونية التي يتهم ضحايا المشروع حسب الشكايات رئيسها بتأسيسها خارج القانون، كما يتهمونه بالاحتيال عليهم واستدراجهم قصد التغرير بهم ليقبلوا الانخراط في المشروع المذكور، بتأكيدات خادعة تقوم على وعدهم بتكفل التعاونية ومديرية الفلاحة بحفر بئر في كل بقعة أرضية يقبل مالكها الانخراط في المشروع ويقبل غرس أشتال الرمان فوق أرضه ، وكذا تجهيز البقعة بالسقي الموضعي ، ثم تسييجها ، وتسليم الفلاحين المنخرطين في المشروع كميات من مادة الفوسفاط وملح الزراعة بالمجان ، إضافة إلى وعود تقوم على تصدير منتوج الرمان إلى دول الخليج ، وكذا تعويض كل فلاح منخرط بمبلغ مالي بقيمة 50 درهم عن كل شجرة رمان ، وبحكم هذه الإغراءات والوعود تهافت الفلاحون ينخرطون في مشروع اعتقدوا أنه قاطرة للتنمية المحلية ، قبل أن يصدمهم الواقع الأليم ، حيث تفاجؤوا في نهاية المطاف أن المشروع الذي انخرطوا فيه بناء على الوعود ، متعلق بعقد شراكة بقيمة 13.115.000 درهم ، وقعه رئيس تعاونية هضبة الرمان بصفتها تعاونية حاملة للمشروع مع المدير الإقليمي السابق لوزارة الفلاحة بابن سليمان، مع توقيع كل من المديرية الجهوية للفلاحة للشاوية ورديغة و وكالة التنمية الفلاحية بالرباط ، وأمام تبخر الوعود وعدم التزام التعاونية بما وعدت به المنخرطين ، وأمام ثبوت انه لا وجود لأي حفر للآبار أو تجهيز البقع الأرضية بتقنيات السقي بالتنقيط وتسييج البقع المغروسة ، وأمام التلاعب المكشوف في أطنان الفوسفاط التي تم تحويلها إلى وجهات مجهولة، وبعد الاكتفاء فقط بغرس أشتال الرمان دون الالتزام بسقيها، وبعد ذبول الاشتال ويبسها ، غضب الفلاحون المنخرطون ، الذين أدركوا حسب شكاياتهم أنهم وقعوا ضحية نصب واحتيال ، وأن عقد شراكة بقيمة مليار ونصف سنتيم تقريبا تم توقيعه فوق ظهورهم ،وأنه يجري الاغتناء غير المشروع على حساب همومهم، رفعوا شكايات عبر دفاعهم الأستاذ محمد شمسي إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان تتعلق بما تعرضوا له من نصب واحتيال ، وخيانة للأمانة وتزوير ، خاصة وان المنخرطين يؤكدون في معرض شكاياتهم أن رئيس التعاونية الحاملة للمشروع كان يقدم إليهم أوراقا بيضاء ويطلب منهم البصم عليها مع التوقيع المرفقين بصورة من بطائق تعريفهم الوطنية .
من جهة أخرى فإن الكاتب العام للتعاونية الحاملة للمشروع مرفوقا بعضوين اثنين من مجلس إدارة التعاونية رفعوا شكايات عديدة ضد رئيس التعاونية يتهمونه بتزوير محاضر التعاونية ، وتزوير توقيعات أعضاء المكتب ، وتزوير محضر تأسيس التعاونية ، ثم الاستيلاء على حصص المكتتبين المودعة في الحساب البنكي للتعاونية ، والنفخ في المساحات المزروعة ، والرفع من عدد المنخرطين ظلما .
تجدر الإشارة إلى أن مشروع الرمان بدأ في لحظاته الأخيرة من كشف خيوطه حسب مصادر الجريدة، فقد ثبت أن عقد الشراكة الذي ينظمه والذي غلافه المالي هو 13.115.000 درهم غير مؤرخ وغير حامل لأي تاريخ ، رغم انه يحمل تأشيرات أربع مؤسسات منها مديرية الفلاحة بابن سليمان والمديرية الجهوية للفلاحة للشاوية ورديغة ووكالة التنمية الفلاحية بالرباط ثم تعاونية هضبة الرمان حاملة المشروع ، ورغم توقيع كل هذه المؤسسات فإن الثابت هو أن عقد الشراكة لم يتم تأريخه ، والسبب في تعمد عدم تأريخ عقد الشراكة تفيد المصادر ذاتها هو أن التعاونية حاملة المشروع وقعت عقد الشراكة قبل أن تحصل على قرار الترخيص ، لأن الموقعين على العقد المذكور داهمهم عامل الزمن ، حيث كان عليهم الإسراع في توقيع عقد الشراكة قبل انصرام اجل ذلك ، حيث لم تكن التعاونية حاملة المشروع قد حصلت على قرار الترخيص بعد ، وهذا واضح من خلال رسالة وجهها مدير الفلاحة بابن سليمان السابق إلى مدير وكالة التنمية الفلاحية بالرباط بتاريخ 17 نونبر 2014 ، يخبره فيها أن تعاونية هضبة الرمان هي الحاملة للمشروع وأنها تعاونية قانونية وتأسست بشكل قانوني وأنها تعمل في ظروف حسنة ، لكن المفاجأة تكمن في كون تعاونية هضبة الرمان لم تحصل على قرار الترخيص إلا بتاريخ 19 دجنبر 2014 ، كما أن عقد الشراكة يشير إلى دواوير غير موجودة في إقليم ابن سليمان ، والى دواوير أخرى لم يتم غرس أي رمان فيها ، و دواوير أخرى لا علم لساكنتها بمشروع الرمان ، ويشير عقد الشراكة إلى وجود دراسة قبلية للمشروع وإشراك المستفيدين وهذا غير صحيح بالمرة ويكذبه المستفيدون أنفسهم ، مما يؤكد أن رمان المشروع أوشك على الانفجار، وأنه سيطيح حسب مصادرنا برؤوس عديدة من داخل المديرية الإقليمية لوزارة الفلاحة بابن سليمان ومن داخل المديرية الجهوية للفلاحة الشاوية ورديغة ومن داخل وكالة التنمية الفلاحية بالرباط .