الشروق المغربية

جريدة الشروق المغربية، و رغبة منها في إغناء الاحالات و القراءات المتاحة حول مضامين و أجرأة الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد حول جعل الادارة العمومية والمحلية تتبع أساليب المعمول بها في القطاع الخاص؛ تقدم لقرائها على مختلف مشاربهم الاجتماعية؛ حيث أن موضوع الادارة العمومية يهم الجميع؛ من موظف و مثقف و صحفي و سياسي و مواطن و مواطنة عادي و منتخب و غيرهم… قراءة في كتاب الفعل الاداري المغربي للدكتور عبد الله شنفار؛ حيث يذهب الباحث الى مقاربة هذا الواقع الذي تعيشه الادارة المحلية، من خلال مستوى آخر، وهو و اقع التقسيم الجماعي.
و يورد تناول العديد من الباحثين لمشكل التقطيع الترابي في إطار الاقتصاد العام المحلي خاصة نموذج T’ébout 1956، الذي عمل على تبسيط نموذج Samuelson؛ القاضي بإدراج الممتلكات العامة في تحليل التوازن العام من خلال دفع الضريبة. في إطار شروط غياب اقتصاد انتاجي للممتلكات العامة المحلية، حيث المردودية تبقى دون البحث عن وسائل انتاج مزيد من المداخيل. و يرى أن الانتقاد الموجه له يكمن في اعتبار ذلك مجرد فرضية وليس نموذجا يمكن اتباعه.
و ياتي بطرح اخر و هو نموذج Stiglitz و Millenon (1978/1988)، فقد انطلقا الباحثان من فرضية تقوم على تشابه وتقارب في الممتلكات العامة المحلية، حيث افتراض التضامن و التعايش بين هذه الجماعات مما يؤدي إلى التوازن، وبالتالي إمكانية الحديث عن تقطيع جماعي متوازن، فقط من منظور الملك العام بحيث لا يمكن تصور لامركزية تجعل الحدود بين الجماعات إلا من خلال معيار المنافسة في تنمية هذا الملك العام.
و يذهب الباحث الى إن اعتماد أساليب تقليدية في التمويل، كإعانات الدولة، ونصيبها من الضريبة على القيمة المضافة (T.V.A)، والاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي والرسوم الجبائية المحلية، تبقى غير كافية للدخول في منافسة حقيقية؛ حيث انعدام مداخيل تأتي من النشاط الاستثماري مثلا، أو توظيف وحدات انتاجية محلية أو الدخول في شراكة مع الخواص أو جماعات أخرى مجاورة.
و يرى انه حتى لو افترضنا وجود هذه الوحدات الانتاجية التي يشرف عليها أعضاء منتخبين والتي سوف تخضع لتغيير في التأطير بمناسبة انتخابات جديدة، مما سيؤثر سلبا على استقرار نشاط الوحدة، إذا أضفنا لذلك المستوى الثقافي لهؤلاء.
و من جهة اخرى يفترض الباحث لو أنها ستكون من طرف الأعضاء بعضهم على البعض الآخر، فلن تؤدي إلا إلى التصعيد ومحاولة قلب هذه الجهة من طرف تلك نظرا لتركيبة المجلس.
كما افترض إيداع تدبير هذه الوحدة او المقاولة لجهة مستقلة عن المجلس كأشخاص تكنقراطيين محاسب، خبير، قانوني، منشط اقتصادي، ونخضعها لرقابة المجلس وتوجهاته. و خلص الى اننا سنكون أمام عدة سياسات وخيارات وبدائل على الأقل متناقضة لن يقع الاجماع عليها تماما كما هو الشأن بالنسبة للمصادقة على جدول الأعمال وتقديم الحصيلة، مما سيؤثر سلبا على سير المؤسسة في حال التوصل إلى احداثها، أو عرقلة انشائها منذ البداية.
ويرى انه حتى لو افترضنا تصور امكانية لهذه الاستثمارات، يتساءل ما طبيعتها ؟، استهلاكية، صناعية ( ثقيلة أم خفيفة )، قصيرة، متوسطة أو بعيدة المدى؟ هل يمكن تصور الدخول في شراكة مع: الدولة، الخواص، الجماعات فيما بينها، على المستوى الداخلي، مع جماعات أجنبية على المستوى الخارجي؟
فبالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجماعات المحلية والمصالح الخارجية، وأيضا الصراع بينها وبين السلطة المحلية؛ هناك عدم الاستغلال التام للمتاح من إمكانات المحلي و الاقليمي وكذا الجهوي.
في دراسة ميدانية أجراها ذ. ابراهيم المرشد حول إمكانية وجود منافسة في الفكر الجماعي في إدارة المحلي تبين أن نسبة 33% من رؤساء الجماعات لم يسبق لهم أن قاموا بعملية استثمار في إطار جماعتهم. و 31% رغم وجود الفكرة؛ إلا أن هناك ضغط الإجراءات والمساطر الإدارية. 12% تكتفي بكراء وبيع الأراضي والعقار. 24% استثمار في التهيئة الجماعية أي تهيئة مناطق ذات الأنشطة المصنفة في الدرجة الأولى.
عدم إدخال وسائل المشروع الخاص: 21% فقط من الجماعات المحلية يعتزم إدخال مشروع المقاولة الخاصة في خطتها التنموية، في حين 79%، لازال الأمر لا يشكل حتى إطار مشروعا، نتيجة غياب المبادرة أو التخوف.
وضعف المنافسة وتبني فكر المقاولة او القطاع الخاص؛ يعود بالأساس إلى عوائق: تنظيمية؛ وظيفية؛ و علائقية؛
وهكذا فنسبة 25% من مجموع الجماعات المحلية هي وحدها القادرة على الدخول في منافسة حقيقية في ظل رهان السوق والعولمة بحكم تواجدها بالمنطقة الصناعية، في حين 75% تبقى رهينة الدور التقليدي ( الشواهد الإدارية، الجباية المحلية…) ولم تفهم بعد المنافسة والمبادرة الحرة.
فذلك فهم حديث يتنافى وآليات التسيير التقليدية وضعف المستوى الثقافي وسيادة الثقافة التناحرية، وعدم الإجماع حول برنامج و خطة الجماعة، والتنافس حول حشد الاغلبية للإطاحة بالرئيس.